هاشم معروف الحسني

266

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الناس يزفون أبا بكر إلى المسجد كما تزف العروس والنبي ( ص ) لا يزال مسجى بين أهله وزوجاته ينتظرون أن يتم تجهيزه لمقره الأخير ، وحينما بلغه أن أبا بكر قد احتج على معارضيه من الأنصار بقرابته من رسول اللّه وسبقه إلى الإسلام كان لزاما عليه أن يلزمهم بما الزموا به غيرهم ولو كان لا يؤمن بصحة هذه الحجة ولا بجدواها ، وباستطاعته أن يقدم لهم عشرات الأدلة التي لا تقبل الجدل والمراجعة لو كانوا يصغون إلى المنطق وتردعهم الحجة عما هم جادون فيه ، ومع ذلك فقد احتج عليهم بالحجة التي تغلبوا فيها على الأنصار وبأقوال الرسول ونصوحه عليه وبماضيه وجهاده وأخوته لرسول اللّه وظل متمسكا بحقه وإلى جانبه زوجته سيدة النساء تطالب بنحلتها وحق زوجها في الخلافة حتى أثارت النفوس وألهبت المشاعر وندم الكثير من المسلمين على استجابتهم لتلك البيعة المرتجلة وموقفهم المتخاذل منها ومن ابن عمها وأخذوا يتسللون إلى دار علي ( ع ) ويتكتلون ضد الحكم القائم ويتداولون فيما يجب أن يكون ، فأحس أبو بكر وأنصاره بالخطر ، فاتفقوا على مهاجمة الدار ومقابلة الموقف الذي كاد أن يتفجر بالشدة والصرامة واستعمال كل الوسائل ولو بإحراق البيت على من فيه ، فأصدر أبو بكر أوامره إلى جماعته بمهاجمة الدار ، فذهب عمر بن الخطاب ومعه أنصاره وحملوا معهم الحطب لإحراق الدار إذا لم يستجب من فيها لمطالبهم ، فهاجموها وعمر بن الخطاب ينادي والذي نفس عمر بيده لتخرجن من الدار إلى البيعة أو لأحرقنها على من فيها وبدا عليه الاصرار والتصميم على ذلك ، فقال له بعض من معه كما يحدث الرواة : أن في الدار فاطمة بنت رسول اللّه . فقال : وإن كانت فيها . فخرج إليهم الزبير بن العوام بسيفه فتعثر ووقع السيف من يده ، فصاح ابن الخطاب بمن معه ويلكم تناولوا السيف فأخذوه وضربوا به الحائط كما جاء في رواية الطبري وغيره ، وحاول القوم أن يدخلوا الدار فوقفت فاطمة الزهراء وراء الباب تحاول منعهم من دخولها فلم يراعوا حرمتها ومقامها من رسول اللّه . وقيل أنها أسقطت حملا كان رسول اللّه قد سماه محسنا بسبب موقفهم منها ، وسواء صحت هذه المرويات أو لم تصح فمما لا شك فيه أن موقفهم منها كان في منتهى الجفاء والقسوة والتحدي لمقامها الرفيع من رسول اللّه ( ص ) في حين أنهم سمعوا رسول اللّه أكثر من مرة يقول لها : إن